
- مساء الخير...
- مساء الخير...
ليته كان يوم خير، يوم كان مليئ بالأحزان، كانت الفتاة جالسة عند باب المسجد في زاوية منعزلة عن القرية، كانت في زاويى مظلمة من المسجد الذي هجره المصلون بعد صلاة المغرب فالقليل الذي زاره عند العشاء، لما لبس الليل سترته السوداء أخذت الفتاة القمر قنديلا ينير بصرها و لكنها تفاجأت بصوت حنون، صوت رجل مسن و لكنها بحثت من حولها و لم تجد شيئا.
أهل هذا من مجرد تخيلها، أهل هذا من جراء ما قاسته في هذا اليوم الذي لم ينته بعد.
لم تعر الأمر إهتماما و أخذت تسير فلما وصلت إلى ضفة النهر جلست، جلست عند حجاره و بدأت تتأمل ضياء القمر في الماء و فجأة!!!
- ما الذي يحزنك إلى هذا الحد؟!
نفس الصوت، و لكنها لم تجب هذه المرة، بحثت و لم تجد شيئا كالمرة الأولى.
- أيتها الحسناء أجيبيني، أجيبي يا سندريلا...
الفتاة حائرة من أين يأتي هذا الصوت، من القمر؟ عندما تنظر إليه تسمع الصوت من غدير المياه، عندما تنظر إلى الماء يأتيها الصوت من الشجر...، إحتارت ثم طأطأت رأسها و استسلمت إلى دموعها.
- لا تبكي، فأنا أريد سوى مواساتك...
- من أنت؟ و من تكون؟ و ماذا تريد مني؟
- أعذريني و لكن ليس بوسعي الإجابة عن أسئلتك
- أين أنت لكي أكلمك؟
- أنا في كل مكان، أنا...
- أكمل! لما السكوت فجأة
- أنا، أنا مت، مت من الحب، مت من الصداقة، من البراءة، من كل شيء. و أنت ما خطبك؟
- أنا... أنا من فقد كل شيء في ثانية، فقدت حبي، أبي، أمي، أختي، إخوتي، أصدقائي و عائلتي.
أنا... أنا من مات و بقي حي، أنا من عذب و بقي قوي، أنا من خئن و بقي وفي...
- متأسف و لكن تعجبني قصتك...
- فقدت أبي و أنا طفلة لا أتذكر حتى كيف كان سوى تلك الأيام الباردة التي كان يغمرني فيها بين ذراعيه الدافئتين، حيث أحس بالأمان، تلك الأيام الحارة التي كان التي كان يأخذني فيها إلى البحر و لكن أين هي صورة أبي التي لا أجدها لا في ذاكرتي و لا في مذكرتي.
- أمك؟
- أمي؟! أمي رحلت و أنا جد محتاجة إليها، ذهبت و تركتني أبكيها ليالي طويلة. بت ليالي طويلة أتألم و لكن يد أم حنون تداعب شعري لم تكن هنا لمواسااتي في حزني.
- أخنك؟
- أختي! بالنسبة لي ليست لي أخت على الإطلاق، أختي كانت بخياة، قاسية، منعزلة، لم أحتمل العيش معها لأن العيش مع النقيذ بنتهي بـ...
- أصدقاؤك؟
- أصدقائي أحببتهم جميعا حبا لا مثيل له، أعطيتهم كل ما لدي من حب، إخلاص، حنان مثل حبيبي.
أحببت كل منهم كأخت أو كأخ و لكنهم نسوني في قاع بئر مظلك موحش.
- أعذرني و لكن أحس بالإطمئنان إليك، فالتعبير عن الشعور يقلل من الأحزان.
- قلت بأنه كان لك حبيب؟
- ليته إسم على مسمى، حبيبي هجرني، غمرته بكل الحب و الحنان، صارحته بحبي، أفديته عمري، ضحيت بشبابي، هجرت نفسي و هو هجرني.
فجأت تحس الفتاة بيد فوق كتفها، يد حنون، و كأنها في حلم... فمع تسلسل الأسئلة بدأ صوت الرجل العجوز يأخذ طبع الشباب و مع تتابع الأجوبة بدأ النور يزيد ضياءا، فكلما روت الفتاة مأساتها تكون جسم الرجلو عندما تكلمت عن الحب زاد وسامة و إبتسامة، بدأت تحدثه عن الحب و هو يحدثها عن المحب، هي تحدثه عن الحياة و هو يحدثها عن المغامرة و كأنها تعرفه منذ القدم فكل ما ينطقه تفكر به، إلى أن تعود الدموع ودياتا في عينيها.
- لما تبكي؟
- أبكي لأني أحس بالأمان معك و أنك لست حقيقي، أبكي لأنني أحسست بالسعادة للحظات و لكن الحزن ينتظرني للأبد، أبكي ماضي، حاضري و مستقبلي.
- لا تبكي و إلا لن أقوى على البقاء
- لا ينفع بقاؤك في شيء سيدي...
- لا ينفع للأنك لا تستطيع أن تحبني...
- لا ينفع لأنك لا تستطيع مساعدتي...
- إذا أتيت معي ساحدثك عن الحب مطولا، سأعطيك حبي، و إخلاصي، و وفائي، سأفديك حياتي.
- لا سيدي هذا قسمي في الحياة و علي أن أبقى لمواجهته، قلبي لا يستطيع مفارقة الذكريات، لا يستطيع برح هذا المكان الموحش الحنون، لا سيدي واجبي أت أبقى هنا و أن أبكي أحبائي.
واجبي أن أبقى هنا و أصارع الحياة.
علي بالبقاء سيدي
بقلم: ب.ز.دلال
قسنطينة: 2000.05.07
Commentaires
je t'adore, gros bisou et à trés bien tôt.




j'ai eu la chance d'entendre cette triste histoire tant bien ecrit en version francaise par le meme auteur qui est biensur notre cher bien aimée dalel qui a un immense talent et un coeur grosss comme ca :):):):):):)